علي أكبر السيفي المازندراني

95

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

المعمول في المسلمين . وعقد الذمة والمصالحة غير جائز على دين الله وأحكامه الثابتة بحكم الله ، بل إنّما يصلح لاجراء الحد عليهم ; عقوبةً وتأديباً من باب الحكومة والحكم الولائي . الاستدلال باطلاق الفتاوى وردُّه ثم إنّه قد يستفاد من إطلاق فتاوى الفقهاء بتعلّق الحدود ووجوب إقامتها في حق غير المسلمين اشتراكهم مع المسلمين في التكليف ; حيث إنّهم مقام بيان شرائط الحدود ، لم يشترطوا إسلام مرتكب الجناية في تعلّق الحدود ووجوب إقامتها . ولكن الاستظهار المزبور مورد للمناقشة ; حيث إنّ الفقهاء لم يكونوا بصدد ذلك . ولعلّه للمفروغية عن كون جريان الحدود وإقامتها على الكفار من باب السياسة والتأديب ومقتضى عهد الذمّة . فمن هنا لم يشترطوا الاسلام في جريان الحدود ، من دون أن يبتني ذلك على تكليفهم بالفروع . ويشهد لذلك أنّهم اتفقوا على جريان الحدود وإقامتها على الكفار في الجملة ولو عند التجاهر ، ولكن اختلفوا في تكليفهم بالفروع ، مع ما سبق من كون اختصاص إقامة الحد عليهم بصورة التجاهر مخالفاً لمقتضى تكليفهم بالفروع ، كما قلنا . هذا ، ولكن الاشكال للأساس الوارد على الاستظهار المزبور ، أنّ غاية ما يلزم من إطلاق كلامهم عدم اشتراط الاسلام في وجوب إقامة الحدّ على الكافر . وأما كونه مكلّفاً بالفروع واشتراكه مع المسلمين في التكليف لا يلزم من ذلك ; لما بيّنا من كون وجوب إقامة الحد عليهم حكماً مستقلا . والسرّ في تشريعه ما بيّنّاه من سدِّهم عن هتك الحرمة المسلمين وعن إشاعة الفحشاء والافساد بينهم وعن إهانة المحترمات في الدين وعن وهن الاسلام ونحو ذلك من الحِكَم المستفادة من النصوص وكلمات الفقهاء .